البغدادي

30

خزانة الأدب

وجه من القياس وهو ما ذكرنا فلا يلزمه التأويل لأن أيضاً ينساع على ذلك فيجعل إيجاباً لأنّ الإيجاب والنفي جميعاً إخبارٌ فلك أن تجعل كل واحد خبراً عن الآخر من حيث كان ذلك في الجحد . هذا كلامه . وهذا البيت من قصيدة للفرزدق هجا بها عمر بن هبيرة الفرازيّ أوّلها : * يا أيها النابح العاوي لشقوته * إليك أخبرك عمّا تجهل الخبرا * ) لو لم تكن غطفان . . . البيت إلى أن قال : * جهز فإنك ممتازٌ ومنتجعٌ * إلى فزارة عيراً تحمل الكمرا * * إنّ الفزاريّ ما يشفيه من قرمٍ * أطايب العير حتّى ينهش الذّكرا * * إنّ الفزاريّ لو يعمى فيطعمه * أير الحمار طبيب أبرأ البصرا * النابح والعاوي من نبح الكلب وعوى بمعنى صوّت . وإليك اسم فعل وأصل معناه : ضمّ رحلك وثقلك إليك واذهب عني . وأخبرك جزم في جوابه والخبر مفعول أخبرك وعمّا وقوله : لو لم تكن غطفان الخ لا من حيث المعنى زائدة واصل الكلام لو لم تكن ذنوبٌ لغطفان وجملة لا ذنوب لها خبر الكون . وغطفان أبو قبيلة ممنوع من الصرف للعلميّة والزيادة وصرفه هنا للضرورة . وهو غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان وهو الجدّ الأعلى لفزارة لأنّ فزارة هو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . وفزارة اسمه عمرو ضربه أخٌ له ففزره فسمّي فزارة . وأراد بالذّنب الإساءة أي : لو كانت غطفان غير مسيئة إليّ للام أشرافها عمر ابن هبيرة في تعرّضه إليّ ومنعوه عنّي . وعمر عامل من عمّال سليمان بن عبد الملك من بني أميّة . وقوله : إذن للام الخ جواب لو الشرطيّة وكثيراً ما يصدّر جوابها بإذن واللام للتأكيد واللّوم التعنيف . وروى أيضاً :